سعيد حوي
3715
الأساس في التفسير
لأحد سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ أي هذا زور كبير ، أي سبحان الله أن يقال هذا الكلام على زوجة رسوله وحليلة خليله ، قال ابن كثير : ( هذا تأديب آخر بعد الأول الآمر بظن الخير ، أي إذا ذكر ما لا يليق من القول في شأن الخيرة ، فأولا ينبغي الظن بهم خيرا ، وأن لا يشعر نفسه سوى ذلك ، ثم إن علق بنفسه شئ من ذلك وسوسة أو خيالا فلا ينبغي أن يتكلم به ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل » أخرجاه في الصحيحين . وكلمة سُبْحانَكَ في الآية تفيد التعجب قال النسفي : ( « سبحانك » للتعجب من عظم الأمر ، ومعنى التعجب في كلمة التسبيح أن الأصل أن يسبح الله عند رؤية العجب من صنائعه ، ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه ، أو لتنزيه الله من أن تكون حرمة نبيه فاجرة ، وإنما جاز أن تكون امرأة النبي كافرة ، كامرأة نوح ولوط ، ولم يجز أن تكون فاجرة ؛ لأن النبي مبعوث إلى الكفار ليدعوهم ، فيجب أن لا يكون معه ما ينفرهم عنه ، والكفر غير منفر عندهم وأما الكشخنة فمن أعظم المنفرات ) . يَعِظُكُمُ اللَّهُ في أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أي لمثل هذا الحديث من القذف أو استماع حديثه أَبَداً أي ما دمتم أحياء مكلفين ، أي ينهاكم الله متوعدا أن يقع منكم ما يشبه هذا أبدا أي فيما يستقبل إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بالله وشرعه ، قال النسفي : فيه تهييج لهم ليتعظوا ، وتذكير بما يوجب ترك العود وهو الإيمان الصاد عن كل قبيح وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ أي الدلالات الواضحات ، وأحكام الشرائع والآداب الجميلة وَاللَّهُ عَلِيمٌ بما يصلح عباده ، وعليم بهم وبأعمالهم حَكِيمٌ في شرعه وقدره ، ومن حكمته أن كانت حادثة الإفك وإنزاله براءة عائشة لعلمه بصدق نزاهتها لكي لا تقعوا في زلل مشابه ، وإذا وقعتم أن تتوبوا إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ أي ما قبح جدا فِي الَّذِينَ آمَنُوا أي في المؤمنين بنشر إشاعاتها عنهم وفيهم ، فيؤدي ذلك إلى الاستخفاف بالفاحشة ، أو تشويه سمعة المؤمنين لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا بالحد وَالْآخِرَةِ بالنار إن لم يتوبوا وَاللَّهُ يَعْلَمُ بواطن الأمور ، وسرائر الصدور ، أي إنه قد علم محبة من أحب الإشاعة ، وهو معاقبة عليها ، أو والله يعلم إذ شرع ما شرع ، وحذر ما حذر ، ووعظ ما وعظ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فسلموا لله حكمه وشرعه وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ قال ابن كثير : أي لولا هذا لكان أمر آخر ، ولكنه تعالى رؤوف